عمّان بعيون فادي زغموت

13 February 2016

 

عمّان بعيون فادي زغموت

 

"عمّان بعيون" هي زاوية جديدة على موقعنا ستساهم بإبراز كيف يرى بعض العمانيون المدينة، ما هي الأشباء المفضلة لديهم بها، ما هي النصائح التي يحبون تقديمها لزوار عمان، آرائهم عن المواضيع الساخنة في المدينة، وما الى ذلك. نحن نسعى لمقابلة العديد من العمّانيين المتنوعين بثقافتهم وحياتهم وخلفياتهم وإنجازاتهم. في حال أردت أن تقترح علينا شخصا لنقابله فنرجو ان تبعثوا لنا بإقتراحكم على This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

 

 

فادي زغموت، مدون وناشط اجتماعي في مجال الحريات الفردية وحقوق الانسان. روايته الاولى "عروس عمّلن" التي صدرت في بداية العام تتسلط الضوء على جنسانية المجتمع العمّاني من منظور نسوي. فادي ناشط بشكل خاص على موقع التواصل الاجتماعي تويتر وبعدد كبير من المتابع اكثر من ال100  الف متابع.

تعرّفوا معنا على عمّان بعيون فادي زعموت


توقف امتداد عمّان العمراني مع بلوغي وتوقف نموي الجسدي

لم تكن عمّان بالنسبة لي أيام الطفولة سوى ساحة العمارة التي سكنّاها في جبل اللويبدة وبقالة جدي الصغيرة "بقالة سوداح" في الشارع المقابل التي كانت وبمساحتها الصغيرة جدا تحتوي على حاجات "لذيذة" كانت تثيرني أكثر من كل محتويات كوزمو في الوقت الحالي. ومع مرور الأيام ونضوج الطفل، كان التعرف الأوسع على المدينة التي كانت تنمو بدورها أيضا.

بدأت الاستكشافات بدايةً تطال ساحات العمارات الملاصقة على يمين ويسار العمارة التي سكنّاها وقتها أحيانا بدافع اجتماعي لتكوين صداقات جديدة واحيانا بدافع مغامرة جديدة لقطف ثمار الأشجار القليلة المثمرة في بدايات الربيع من مشمش وعنب وتوت. امتدت الاستكشافات مع أيام المراهقة الاولى لتصل الى الشوارع المحاذية ومن ثم الى الحديقة، المهجورة وقتها، والتي تحولت فيما بعد الى المقهى والمطعم المشهور، كانفاس. كان الوصول الى تلك الحديقة مغامرة بحد ذاتها، وطبعا بشيء من السرية وكثير من تأنيب الضمير لمخالفة أوامر أمي "الاوفر بروتكتف". أيامها كان باب الحديقة المخلوع يحمل رائحة بول كريهة، وجوانبها كانت تخبيء رجال غريبو الشكل، مخيفون. كما أنها كانت تعج "بالزعران" وحملة الامواس على حد علمي. في منتصفها كان هنالك بركة مياه كبيرة- في ذاكرتي الطفولية- ولكنها كانت خالية من المياه. كم تمنيت لو كانت تلك الحديقة أنظف ولو كانت تلك البركة مملوءة مياه وأطفال وعائلات.

رافق تلك الاستكشافات اخرى تحمل الكثير من الحياء أيضا في جبل الحسين عند تاتا "أم رياض" وفي الفحيص عند تاتا "أم جمال". في الحسين لم يتعد الأمر ساحة كرة القدم وبقالة "حسن" في الجهة المقابلة من الشارع وفي الفحيص كانت شجرة التين أخر الشارع هي الحد الأقصى.

كان الانتقال الى الرابية في الصف العاشر نقلة نوعية الى منطقة كانت تحمل مساحات واسعة خالية من البنايات في وقتها. الهواء كان عليلا بشكل لم اعتده في اللويبده. كما ان الاستكافات امتدت مع نموي ونمو عمّان لتصل الى سوق أم أذينة حيث وُجد مركز للألعاب الالكترونية وكذلك الى السيفويه الذي كان اول مول يُفتح في الأردن ومن ثم الى "موضة" الصويفية.

لربما توقف امتداد عمّان العمراني مع بلوغي وتوقف نموي الجسدي. هل كانت صُدفة؟ 

تحوّل نمو المدينة الى نضوج مع الوقت كما نضج فكري ووعي عن محيطي. الشوارع أصبحت أوسع في الجزء الجديد من المدينة، أرصفة ملونة تحمل أشجار متسقة. امتدت الأنفاق والجسور لتخفف من الأزمات المرورية وتُوّجت في جسر عبدون الذي اضحى من معالم المدينة الجميلة. أُعيد احياء جبل عمّان وشارع الرينبو وكذلك أصبح هنالك شارع للتسوق للمشاة في الصويفية. تكاثرت المطاعم والحانات العالمية والمحلية والنشاطات المختلفة في المدينة التي بدأ يظهر فيها جيل جديد من الشباب الواعد الموهوب المحمل في الاحلام الكبيرة.

لربما الرهبة من شوارع المدينة الذي حملته في صغري هو ما دفعني لاستغلال مساحة الأمان التي منحها فضائها الالكتروني. مساحة أمان تركتني أسرح بين الكلمات والسطور مخاطبا الناس عن الواقع الاجتماعي الصعب لمجتمع حمل عبئا ثقافيا يضيف تعقيدا وصعوبة الى الواقع الاقتصادي والحياتي الصعب. حلم التغيير اجتماعي، حلم بدأ على صفحات مدونتي وتُوّج في العروس، عروس عمّان، التي ربما كانت قاسية بعض الشيء، ولكنها صرخة من قلب المدينة.

كم كانت أحلام المدينة كبيرة قبل الأزمة الاقتصادية والربيع العربي. كم فرحت لخبر البدء في مشروع الباص السريع وكم حزنت لتوقفه. كمية مشاريع كبيرة كانت تتسارع لتزيد من نضج وجمال الدينة، منها ما تباطأ ومنها ما دُثر. لكن الربيع مازال في بداياته وعمّان في يُفعها وأنا على أعتاب الخروج من مرحلة الشباب. والأيام القادمة مليئة بالأمال والانجازات والأفراح... انشالله.. بعزم الجميع..