حقيبة لانا ناصر الحمراء ابداع حقيقي و عمق انساني

22 November 2015

 

حقيبة لانا ناصر الحمراء ابداع حقيقي و عمق انساني

بقلم فادي زغموت

ينتابني عادة نوع من الانبهار عند رؤيتي لامرأة مكافحة قوية تعبر عن نفسها بطريقة او بأخرى في مجتمع قيد وسائل التعبير عن النفس و قصقص اجنحتها. اعتد ذلك الانبهار لكثرة عدد النساء الأردنيات البطلات المناضلات كلن من موقعها و بشكل يومي مختلف من امرأة باخرى. ليلة أمس، حملتني لانا معها الى مستوى اخر من الانبهار. اعجاب كبير سمرني في مقعدي مذهولا مشدودا كانني في حضرة شيء مقدس، كأن خشبات المسرح هيكل كنيسة و جسد لانا و كلامها ألهة متحركة تحمل من الهم الانساني ما لا يعيه العديد منا.

لعبت لانا في مسرحيتها الحقيبة الحمراء مونودراما رائع بني على مفهوم الهوية و علاقته باللغة و الثقافة و التاريخ. تحولت بجسدها الى اشكال عدة من النساء و الى اماكن مختلفة حول الكرة الارضية، اماكن لم تحمل فقط بعد مكاني بل ايضا بعد زماني رسم بحركات جسد لانا صور حزينة للابعاد المكونة لكينونة المرأة العربية المسلمة اليوم. خشبة المسرح التي حملت ديكور بسيط و حقيبة حمراء، حملت عالم اليوم بايماءات بسيطة على لسان البطلة، فلانا لم تتحول فقط بجسدها بل أيضا بلسانها اللذي أضاف أبعاد لغوية أعطت عمقا كبيرا للمعاني الكثيرة التي حملتها المسرحية. انتقلت لانا من لغة الى اخرى راسمة بلسانها الحمل الثقافي للغة و مصورة لنا كيفية اختلاف معاني الكلمات و تركيبها عند ترجمتها بحيث تخرج من سياقها تبعا للثقافة السائدة لحال متكلمي تلك اللغة.

لم تكتف لانا بتنقيط الاختلافات اللغوية بين الثقافات بل ابحرت بنا برحلة داخل معجم اللغة العربية و ما يحمله ذلك المعجم من كنوز تعرف كل ما له علاقة بالذكر و الانثى و العروبة و الاسلام. كم احزنني كشفها للانحياز الصارخ للغة العربية للذكورة على حساب المرأة. للحظات شعرت بنفسي تجاهد لمقاومة الدموع مع تردد الكلمات المختلفة المتحيزة الى الذكر بحيث بدا أن اللغة العربية لغة ذكورية بحتة و بأن الواقع الحالي الظالم للمرأة العربية ما هو الا انعكاس لتاريخ طويل من السيطرة الذكورية ترسخ في احدى أهم أدوات التواصل الانسانية، لغتنا!

الحقيبة الحمراء عرضت في مسرح البلد كاخر عرض لفعاليات مهرجان اّت المسرحي الذي انطلق بمناسبة الاحتفالية في يوم المرأة العالمي الأسبوع الماضي. تلك الحقيبة كانت قد فازت بجائزة ايتل عدنان الشهر الماضي بجدراة و استحقاق فهي تحمل عمق نصي و اداء تمثيلي رائع.

المسرح الاردني مسرح متواضع لكن المواهب الاردنية حاضرة للابداع بعض النظر عن محدودية الموارد و الوسائل المساعدة… لانا ناصر مبدعة اردنية!